الأربعاء، 7 مايو 2014


أهمية التدريس لتنمية مهارات التفكير الإبداعي

مقدمة:
       فطر الله سبحانه وتعالى آدم وذريته من بني البشر على التعلم ، فيقول عز وجل في سورة البقرة " وعلم آدم الأسماء كلها " الآية، والقابلية للنمو والزيادة التي مُيز بها بنو آدم عن سائر الخلق؛ تمثلت في نعمة العقل، أول وأجل النعم، به يهتدي العبد إلى ربه، وبه أيضا تُعرف الآيات والسنن التي أودعها الخالق كونه، وبفطرة العقل يستدل المخلوق على عظمة مبدعه، فيقبل على عبادة ربه برغبة تدفعه إلى عمارة الأرض، ورهبة تحثه على توجيه سلوكه نحو إرضاء مولاه     ( التعلم الفطري ) وفي هذا النوع من التعلم تنمو قدرات الفرد الطبيعية بتوازن ليتمكن من استغلال ما أودع الله فيه من قدرات ويستثمرها بما يعود عليه بالنفع أولا وعلى مجتمعه ثانيا . والتربية جزء من النظام الاجتماعي تهتم بإعداد الفرد الذي يساهم في بناء مجتمعه بإيجابية ليتمكن من الحياة بصورة كريمة يقدم فيها لمجتمعه بقدر ما يأخذ؛ وإذا كانت الأمة عبارة عن مجموعات من الأفراد؛ فإنه بحق وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة.
ما هي التربية المنشودة؟
من الخطأ أن نعمم أن التربية هي توظيف مثمر للأموال، فليست كل أنواع التربية ينطبق عليها هذا الوصف، فكم من تربية أعاقت النمو الشامل للمجتمع وكم من تربية أنتجت نفوسا محبطة لميادين الإنتاج عاجزة عن مواجهة تحديات الحياة. ولكن التربية المنشودة هي التي تحقق غايات و أهداف المجتمع وفق عقيدته وقيمه؛ ومن الطبيعي أن يأخذ هذا النوع من التربية جل اهتمام المجتمع، وذلك لأن المستقبل كما أشار جون توما في كتاب معلمون لمدارس الغد – " إنما يكون المستقبل للأمم التي تستثمر أعظم استثمار ذكاء شبابها، جميع شبابها "، والذكاء في أشمل تعريف له أنه العمل بهدف والتفكير بعقلانية والتفاعل المثمر مع المحيط، وهو الذي يحدد وظيفة العقل وينمو من خلال التجارب التي يكتسبها الفرد من البيئة، ويتأثر بعامل موروث. ويتفق هذا التعريف مع غاية التربية في إعداد الفرد المنتج في المجتمع " التفاعل المثمر مع المحيط "  كما أن هذا التعريف يساعد في تحديد المهارات اللازمة لذلك، فعلى سبيل المثال؛ العمل بهدف يتطلب امتلاك الفرد لمهارات التخطيط وما يندرج تحتها من علم وفن ومنطق، كما أن التفكير بعقلانية يرتكز على تمكن الفرد من مهارات التفكير المختلفة، استدلالي، ناقد، إبداعي، ومهارات التفكير الفوق معرفي. وعلى الرغم من أن المهارتين السابق ذكرهما متداخلتان وتعتمد إحداهما على الأخرى وقد يكون مثار جدل الفصل بينهما؛ إلا أننا نتفق على أن كلتا المهارتين يعتمد عليهما الفرد في التعامل مع مشاكل الحياة للتغلب عليها بأساليب تتوافق مع قيم وعقيدة الفرد والمجتمع، ونتفق أيضا على إمكانية الحصول على المعرفة بدون تفكير، ولكن لا يمكن أن نفكر بدون معرفة، وأخيرا نتفق على أن العقل ( المخ ) جامع ذلك كله.
       والعقل وظيفة ونشاط للمخ، فهو عضو يتحكم في سائر أعضاء الجسد، وينمو في مجال النشاط الجسمي والاجتماعي أثناء المرور بالخبرة، ونشاطه عبارة عن تكوين مجموعة من المعاني المنظمة المتكونة نتيجة لأنشطة سابقة ( عملية التفكير )، ووظيفته اقتراح الحلول المناسبة للمشاكل التي تعترض حياة ذلك الفرد ( ناتج عملية التفكير ). وإذا كنا متفقين على أنه لا يمكن التفكير بدون معرفة، فإن هذا يعني أن المعرفة هي الوسيلة الوحيدة لتوجيه حياة الفرد بطريقة تمكن العقل من القيام بنشاطه في تكوين وترتيب المعاني بطريقة تمكنه من توليد معارف جديدة، لتنفيذ وظيفته في إنتاج الحلول الإبداعية لمشاكله في ظل التفاعل المثمر مع المحيط، و إذا كان المجتمع يتكون من مجموعة من الأفراد الذين يتغلبوا على مشاكلهم بطريقة مثمرة لهم ولمجتمعهم؛ فإن هذا يعني أن المجتمع بكامله يتفاعل بطريقة منتجة تمكنه من مواكبات القفزات الحضارية والتعايش مع المجتمعات الأخرى بأسلوب فاعل يحافظ به على المورث العقدي والاجتماعي، وفعال ليكفل بواسطته استمرار السير قدما في المضمار الحضاري بإرادة الله.
ما هي المشكلة؟
       ليس الخلل في نظام التدريس التقليدي فقط، ولكن المشكلة تكمن في تغير الظروف المحيطة بالتعليم دون أن يتلاءم نظام التدريس مع المستجدات، فالانهيال المعرفي، والتدفق الفكري، والضخ الفضائي؛ قلل من دور المدرسة كمصدر وحيد للمعارف ودفع البعض للمناداة بالا مدرسية، وإيجاد بدائل للتعليم كالدروس عبر شبكة الإنترنت، أو عبر الفضائيات، وقد ذهب بعض أولياء الأمور إلى أن نمط  تعليمنا قد يعيق نمو القدرات التي أودعها الله في الطفل؛ فإذا كان الإنسان مفطورا على التعلم، وإذا كان الفرد يمتلك ما لا يقل عن مائة وعشرين قدرة عقلية! فكيف نفسر عزوف الطلاب عن التعليم؟! وكيف نعلل انخفاض دافعيتهم للتعلم، في الوقت الذي تغيرت البيئة التعليمية إلى الأفضل!، وتحسنت ظروف عمل المعلم!، وتوفرت مساعدات التعليم ومساعدات التعلم!!   هل هذا يعني أننا نمارس أنماط تعليم أو تدريس لا تتوافق مع فطرة العقل للتعلم؟ أو هل يشير ذلك إلى عدم تطور المقررات الدراسية لمواكبة المتغيرات؟؟ قد نتفق أو نختلف على السبب؛ ولكن الذي نتفق عليه جميعا أن لأبنائنا استعداد للتعلم لأن الله عز وجل خلقهم كذلك، ونقر أيضا أن أعظم استثمار يمكن أن نقدمه لمستقبل أمتنا هو في عقول ناشئتنا؛ فإن العصر الذي نعيشه محكوم بقوة العقل وأصالة الفكر؛ فقوة العقل تعتمد على عمق الخبرات الغنية التي يحتويها العقل، وسلامة الفكر تأتي من نمو القدرات العقلية المستودعة فيه.
مستقبل المدرسة أم مدرسة المستقبل؟؟
يبدو للمعايش قفزات هذا العصر أن المدرسة حققت أهدافها، بدليل الانتقال من عصر الصناعة إلى عصر تفجر المعرفة فعصر انهيال المعلومات في فترات زمنية قصيرة، كما أن المعارف الإنسانية أضحت تتضاعف كل ثلاث سنوات ونصف؛ وقد تكون هذه شواهد صادقة على زيادة قدرة الأفراد على التفكير نتيجة زيادة المعارف المتاحة، وهذا بدوره أدى لتكوين أنماط جديدة من التفكير فولدت  معارف أكثر، الأمر الذي زاد من أعباء التربية في اختيار الخبرات الغنية المناسبة لإعداد فرد يتفاعل بإيجابية مع معطيات المستقبل بكل ما يحمله من تغير سريع. والواقع يشير إلى أن المدرسة تعاني من عدم قناعة المجتمع بمخرجاتها، فهذه صرخات اللا مدرسية أصبحت تتوالى من أولياء الأمور وعلى الخصوص التربويين منهم! وهذه الدافعية للتعلم قد انخفضت لدى المعلمين والطلاب! وهذه الكآبة تعلو وجوه أبنائنا يوم السبت..! وهذا التعليم الذي يعيق القدرات ولا ينميها!!
وقد يكون الفيصل بين المدرسية واللا مدرسية هو " مدرسة المستقبل "، المدرسة التي تعد الفرد لمواجهة التغير المستمر في عصر تدفق المعلومات، وتسخيره لصالحة ولصالح مجتمعه. ففي دراسة مستقبلية للتعليم في عصر المعلومات، ، قدمت في استشراف مستقبل العمل التربوي في دول الخليج، أشارت إلى صفات إنسان مجتمع المعلومات بأنه:
1-        متفرد وغير نمطي. من الطبيعي أن تدفق المعلومات سوف يؤدي إلى تباين وتنوع في الأفكار الناتجة من الأفراد، وهذا بدوره يساعد في التخلص من النمطية المخلة.
2-         ممارس للتفكير الناقد. يتطلب عصر الانهيال المعرفي والضخ الفضائي،  فرد يعيد النظر في ما يقرأ، أو يسمع، أو يشاهد.
3-         قادر على التعليم الدائم والذاتي والشامل. من المتوقع أن يصاحب النمو المعرفي الهائل للأفراد؛ تغير واسع في شبكة المهن، وهذا يعني أنه من المستحيل أن تتوقف معارف الفرد عند عمر معين، بل يجب عليه الاستمرار في التعلم وبرغبة حتى يضمن الاستمرار في مهنة.
4-                               مبدع ومبتكر.
5-                            إيجابي ومتعاون. 
       وتشير دراسة مستقبلية أخرى؛ إلى أن القرن الحادي والعشرين يتميز بصناعات المقدرة العقلية، وقد وصفت بأنها تشمل دراسات البرمجة والإلكترونيات، وعلوم الحاسب، وعلوم الطيران، وكما يلاحظ فإن جميع الحقول السابقة تعتمد على العقل البشري كمادة خام رئيسة منفذة ومطورة لهذه الصناعات  وإذا كانت رسالة التربية في أن نعد أبناؤنا لزمن غير زماننا؛ فإن الواجب التربوي يفرض علينا مربين، وإداريين أن نوجه اهتمامنا نحو تنمية مهارات التفكير عموما لدى الناشئة، وخاصة العمليات العقلية العليا منها. و في دراسة مستقبلية قدمت في ندوة استشراف العمل التربوي في دول الخليج، بعنوان الاتجاهات المجتمعية العامة ذات الصلة بالتربية والتعليم؛ أشارت بأن  "التربية الحقيقية هي التي تغوص في أعماق الإنسان لتكشف طاقاته فتغذيها وتنميها إلى أقصى حدود الإنماء، آفاقها تتعدى العلاقة بين المعلم والطالب، وحدودها تتخطى الروابط بين الآباء والأبناء، إنها تمثل المواطنة بكل ما في هذه الكلمة من معان"
كيف السبيل:
       الذي يهمنا من الدراسات السابقة هو أن مدرسة المستقبل يجب أن تركز جهودها على:
       أولا : العمل على تنمية رغبة الطلاب في التعليم، وزيادة دافعيتهم للعمل من أجل التعلم، فمن السهل أن تقود الحصان إلى الماء ولكن ليس من السهل أن تجبره على الشرب.
       ثانيا : تركيز المعلمين على تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب من خلال المحتوى المعرفي ( المقررات الدراسية )، وهذا يتطلب أن نغير نظرتنا إلى المقرر من أنه هدف يجب على الطلاب أن يتجرعوا جميع محتوياته، إلى أنه وسيلة لتنمية قدرات التلاميذ على التفكير الإيجابي والمنتج، فتزداد ثقتهم بأفكارهم، وتتحسن صورهم عن أنفسهم، فتزداد دافعيتهم للتعلم.
 وعلى الرغم من أن التوجه إلى تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب، توجه تربوي عالمي، إلا أن الدين الإسلامي كانت له الريادة في حث العقل على التفكر والتدبر والتبصر في آيات الله، بل أن الخالق سبحانه وتعالى وصف أولئك المتفكرين والمكتشفين لعظمته وبديع صنعه بأولي الألباب، ومن هذه القاعدة، يمكن القول أن تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب من خلال التفكر في آيات الله؛ واجب ديني مفروض علينا الاهتمام بتحقيقه ( مجال وجداني ) أضف إلى ذلك، أن غاية التعليم في دول الخليج؛ تركز على رعاية العقيدة الإسلامية في نفوس الناشئة ( نفس المجال ) وإذا كان دين الإسلام دين يعتمد على إيقاظ الفكر في آيات الله للتدبر والتفكر (طريق المعرفة )؛ فإن هذا يجعل العمل على تنمية مهارات التفكير في خلق الله لدى الطلاب ضرورة تربوية، تفرضها المسلمة المتفق عليها أننا لا يمكن أن نفكر بدون معرفة.
و فطن علماء التربية من الغرب لأهمية الوجدان كمدخل مهم لتحسين وتنمية الرغبة في التعلم، فيشير رينيه أوبير، في كتابه التربية العامة أن هناك مبدأ ناظم للتفكير ( مدخل  التعلم )، ذلك هو الإنسان وعلاقته بالكون، وبلوم في تصنيف الغايات التربوية يقدم تحليلا مفصلا عن أهمية الوجدان في التعلم؛ فيشير إلى أن الفصل بين المشاعر والأحاسيس من جهة والمعارف من جهة أخرى أمر غير ممكن من حيث الواقع، لأن المعارف التي يمتلكها الفرد تجاه شيء ما أو تجاه أمر ما هي التي تحدد اتجاهاته وميوله لذلك الشيء، وبالمقابل فإن ميوله واتجاهاته الإيجابية لذلك الأمر تزيد من رغبته لمعرفة المزيد عنه !! . وقدم أيضا تصنيف للأهداف السلوكية الوجدانية معتبرا أن مدى تحققها لدى المتعلمين مؤشر هام للحكم على نجاح العمل التربوي،  كما يعتقد كثيرا من علماء النفس التربوي أن الإنسان يتعلم ما يرغب بسهولة، بغض النظر عن مدى  صعوبة أو سهولة ما يتعلمه. وهذه المسلمات تدفع بنا إلى الاعتقاد بأن الجهود يجب أن تتركز على جعل المدرسة " كل المدارس " مكانا مشوقا، يأتي إليها الناشئة بحماس ورغبة، يجدوا فيها ذاتهم، ويكتشفوا مواهبهم؛ ويمارسوا الأنشطة التربوية التي تنمي القيم الاجتماعية لديهم، فتشحذ عقولهم بمعارف تنظم تفكيرهم وتساعدهم على ابتكار الجديد .
أهمية نظام التدريس:
        أشار جروم برونر في كتابه العملية التعليمية إلى أن الذي يتأثر بطرائق التدريس التي ينتهجها المعلم هم الطلبة متوسطي ومنخفضي الأداء ( بطيئي التعلم )، كما أنه من الثابت أن الدافعية للتعلم تنخفض عند نفس الفئة من الطلاب؛ وهذا يدل على أن الدافعية للتعلم تتأثر بدون شك بأساليب التدريس التي يتبعها المعلم. وقد عرف برونر التدريس الجيد من هذا المنطلق، بأنه ذلك النوع من التدريس الذي يرفع الحد الأدنى من مستوى الطلاب؛ أو كما وصفه رياضيا بأنه التدريس الذي يحقق 70% من الأهداف عند 70% من الطلاب في 70% من الوقت.
        والعمليات والمواقف التعليمية تمثل أدوات لمهنة التدريس، بمعنى أن جملة التداخلات ( مثيرات واستجابات ) التي تحدث بين المعلم وطلابه سواء داخل الصف أو خارجه، تمثل الوسائط التي تتحول بها المفاهيم المجردة إلى مدركات حسية، فحب الوطن، والمثابرة، والتفاني؛ مفاهيم مجردة يمكن أن تتحول إلى مدركات حسية، كما هي الرغبة في تعلم المزيد؛ يتعلمها الطلاب بملاحظة معلميهم أثناء المواقف المدرسية، فيتمثلونها أثناء عملهم للتعلم، فيقبلوا على الأنشطة التعليمية برغبة تدفعهم إلى مزيد من المعرفة المرتبطة بالتفكير ( التعلم بالملاحظة ـ المنهج المخفي ) وهنا تتكون الاتجاهات الإيجابية للتعلم.  فنظام التدريس أحد أكثر الأنظمة التربوية الفرعية التي تؤثر في سلوك الطالب وتشكله، ففي دراسة نشرت في مجلة القيادة التربوية، بعنوان التدريس للسلوك الذكي؛ أشار الكاتب إلى أن دور المعلم في تنمية تفكير الطلاب لا يظهر إلا من خلال الأسئلة الصفية التي يلقيها أثناء أنشطة عرض الدرس.
حل المشكلة:
       يبدو أن تشكيل إنسان عصر المعلومات، وعصر صناعات المقدرة العقلية يعتمد أساسا على عدد من المتغيرات؛ المقررات، البيئة، تنوع مصادر التعلم، وغيرها؛ إلا أن المنفذ لذلك كله هو المعلم، والمًشكل لسلوك الطالب هو طرائق التدريس التي يتبناها فهي التي تنمي الرغبة في التعلم أو توقفها؛ فالأولوية في التطوير تكون لطرائق التدريس بطريقة تلبي احتياجات الفترة القادمة والتي تنحصر بعد تعميق الإيمان بالله سبحانه وتعالى في الأهداف التالية:
1.    تنمية الرغبة في العمل للتعلم ( التعلم الذاتي ).
2.    تنمية قدرة الطلاب على التفكير ( تنمية مهارات التفكير الإبداعي ).
3.    تنمية مهارات الاتصال لدى الطلاب ( أدوات التفكير ).
4.    تنمية مهارات القيادة ( المبادرة ).
5.    تنمية الرغبة في العمل الجماعي ( روح الفريق _ الانتماء ).
6.    زيادة الوعي بأهمية الوقت ( الفرق بين التبعية والتحكم ).
7.    تطوير مناخ صفي يحقق مبدأ الفعالية ( المناخ الاجتماعي الانفعالي).
 قصب السبق مع تنمية مهارات التفكير الإبداعي:
       قد يبدو للوهلة الأولى أنه من الصعب إيجاد طريقة تدريس تحقق جميع الأهداف السابقة من خلال المحتوى المعرفي الذي يقوم المعلم بتدريسه، إلا أن الممارسة الفعلية لبعض أساليب تنمية مهارات التفكير الإبداعي والوافدة إلى حقل التربية من سوق العمل؛ أثبتت جدواها في تحقيق تلك الأهداف، فعلى سبيل المثال؛ خطوات العصف الذهني أحد الوسائل التي انتقلت من مجال التسويق إلى قاعة الدراسة وساهمت في زيادة رغبة الطلاب في التعلم، كما ساهمت في تحسين صورة الطالب عن نفسه، إضافة إلى أنها وسيلة لتنمية مهارات التفكير الإبداعي.
       أشار الدكتور جروان في كتابه الموهبة والتفوق والإبداع إلى أنه يصعب حصر التعريفات التي وردت في الإبداع، وما يهمنا هنا هو الإبداع من منظور تربوي كما أورده د. جروان عن تورنس بأنه التعليم الإبداعي وهو:
عملية تساعد المتعلم إلى أن يصبح أكثر حساسية للمشكلات وجوانب النقص والثغرات في المعرفة أو المعلومات واختلال الانسجام وتحديد مواطن الصعوبة وما شابه ذلك، والبحث عن حلول، والتنبؤ، وصياغة فرضيات واختبارها، وإعادة صياغتها، أو تعديلها من أجل التوصل إلى نتائج جديدة ينقلها المتعلم للآخرين.  أما الإبداع من منظور شخصي، كما أشار المرجع السابق فهو:
الإبداع سمات استعدادية تضم طلاقة التفكير ومرونته والأصالة والحساسية للمشكلات، وإعادة تعريف المشكلة وإيضاحها بالتفصيلات. وهي قدرات يمكن تدريب الطلاب عليها خلال المواقف والأنشطة الصفية
أهمية تنمية مهارات التفكير الإبداعي:
       تمثل تنمية قدرة الطلاب على التفكير الإيجابي أهم أهداف التربية عموما بل إن البعض يرى أن تنمية قدرة الطلاب على التفكير بطريقة تعينهم على التغلب على مشاكل الحياة التي تواجههم تمثل الغاية النهائية للتربية. وينظر علماء النفس إلى أن كل فرد مبدع، أو له قابلية للإبداع إذا هيئت له الظروف المناسبة لهذه العملية ( كاج& بيرلاينر )، وقد تظهر الفروق بين الأفراد في درجة الإبداع، فالاختلاف بين الأفراد في الإبداع كميا. والإبداع كما يشرحه دي بونو في كتاب التفكير الإبداعي؛ بأنه طريقة العلم حيث دائما تبحث عن معلومات جديدة أو تطبيقات جديدة لمعلومات متوفرة، ومن وجهة النظر هذه؛ فإن العمل على تنمية مهارات التفكير الإبداعي تمثل طريقة التدريس المناسبة، اعتمادا على القاعدة التي تنص على أن طريقة التدريس يجب أن تكون تواءم لطريقة بناء المعرفة الإنسانية، وطريقة بناء المعرفة الإنسانية كما أشار دي بونو هو الإبداع، وعلى طرائق التدريس أن تتواءم مع هذا البناء وتركز على تنمية مهارات التفكير الإبداعي.
 مهارات التفكير الإبداعي:
       أورد د. جروان في كتاب تعليم التفكير مفاهيم وتطبيقات، ثلاث مستويات للتفكير، المستوى الثالث منها عبارة عن مهارات يمكن تنميتها ورعايتها لدى الأفراد وهي:
q       مهارات تصنيف بلوم.
q       مهارات التفكير الاستدلالي.
q       مهارات التفكير الناقد.
q       مهارات التفكير الإبداعي.
q       مهارات التفكير الفوق معرفي.
ويعّرف التفكير الإبداعي بأنه نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة من قبل، ويتميز بالشمولية والتعقيد. ويتكون من مجموعة من المهارات وهي:
v                      الطلاقة                               Fluency  وهي القدرة على توليد عدد كبير من البدائل أو المترادفات أو الأفكار أو الاستعمالات بسرعة وسهولة عند الاستجابة لمثير معين. وللطلاقة صور متعددة، فقد تكون طلاقة لفظية، أو طلاقة أشكال أو طلاقة معاني ( فكرية )، وللطلاقة اللفظية أهمية خاصة عند دي بونو، فقد اعتبرها في كتاب تعليم التفكير أحد أهم أدوات التفكير؛ حيث أشار إلى أن الطلاقة والقدرة على التعبير المرادف تعتبر أهم أدوات التفكير، ولجلسات العصف الفكري أو الذهني دور في إكساب الطلاب هذه المهارة.
v     المرونة                                                  Flexibility    يهتم التفكير الإبداعي بكسر الجمود الذهني الذي يحيط بالأفكار القديمة، وهذا بدوره يقود إلى تغير الاتجاهات والميول، حيث يتم تعديل السلوك، كما أشار الأثر إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والعقل البشري كما وصفه دى بونو بأنه بيئة صالحة تسمح للمعلومات أن تتشكل في أنماط مختلفة.  
v     الأصالة                                                Originality تعتبر هذه المهارة أكثر المهارات ارتباطا بالتفكير الإبداعي، وجوهر الأصالة كما يشير كينث هوفر في كتاب دليل طرائق التدريس في المرحلة الثانوية؛ في القدرة على إنتاج أفكار غير مألوفة، وتعرّف في موقف ما؛ بأنها استجابة غير متوقعة وغير مألوفة. وتنتج مثل هذه الاستجابات نتيجة قدرة العقل على صنع روابط بعيدة وغير مباشرة بين المعارف الموجودة في النظام الإداركي. وقد تندرج مهارة الاستقلال تحت الأصالة إذا نظرنا إلى التفرد كمعيار للأصالة وهذا التفرد أو مخالفة الآخرين ناتج من القدرة الأعظم على الإدراك ورؤية المواقف من زوايا مختلفة، وعليه فإن الحساسية للمشكلات يمكن إدراجها تحت الأصالة أيضا.
v     الإفاضة                                               Elaboration وهي القدرة على إضافة حلول أو أفكار متنوعة حول مشكلة محددة أو موقف معين. وهذه المهارة تنمى بتدريب الطلاب على إبقاء المشكلة في أذهانهم حتى بعد أن يتوصلوا إلى حلول، ويظهر أن لخاصية المثابرة التي أشار إليها هوفر ينتج عنها الإفاضة.
العصف الذهني:           Brian Storming
يعرّف كينث هوفر في المرجع السابق، العصف الذهني بأنه مجموعة من الإجراءات تعني استخدام العقل في دراسة مشكلة وتقديم كل الحلول الممكنة حولها، بجمع كل الأفكار حول هذه المشكلة. ويعرّفه حسين محمد حسنين في كتاب أساليب العصف الذهني، بأنه استجابات وردود أفعال لفظية ( من كلمة أو عدة كلمات )، أو غير لفظية ( كالرسم، أو الكتابة، أو الحركة ) من شخص واحد أو عدة أشخاص ( طلاب، أو متدربين ) لمثيرات مقدمة من مصدر مثير ( معلم، أو مدرب ) لتحقيق هدف أو أكثر ( حل مشكلة، أو تقديم إقتراحات، أو إعداد جدول أعمال ). وتعتمد خطوات العصف الذهني على فلسفة أوردها حسنين ( مرجع سابق ) في نقاط كالتالي:
ü      الناس هم الأساس.
ü      الجميع مسؤول.
ü      الجميع لديه شيء ما.
ü      الحلول موجودة لدينا.
ü      نستطيع أن نعمل ذلك.
ü      الاعتماد على الذات.
ü      حلول مشاكلنا يجب أن تبدأ منا.
ü      الوقت هو المال.
ü      الجميع له حق المشاركة.
ü      الناس ليست طبولا جوفاء وأقرب إلى الأرض.
كما أشار أيضا إلى أن بعض أسباب استخدام العصف هو:
§         التمرس على التفكير بسرعة.
§         تنمية مهارات التفكير الإبداعي.
§         لتوليد الأفكار.
§         لكسر الجمود.
§         للإحاطة الشمولية.
§         لضمان مشاركة الجميع.
§         لإيجاد بدائل.
§         للتهيئة الذهنية.
§         لشد الانتباه.
§         لتحدي العقول.
§         لحل المشكلات:
ومن الملاحظ أن دواعي استخدام أساليب العصف هذه تتوافق مع أهداف       التدريس المشار إليها سلفا لإيجاد إنسان عصر المعلومات، والمؤهل لخوض غمار صناعات المقدرة العقلية.
المبادئ المطبقة في جلسات العصف الذهني:
يشير كينث هوفر ( مرجع سابق ) إلى أن الإبداع عملية مفرّدة، ولكن يمكن تسريعه وتشجيعه، ومن الوسائل المتبعة في تسريع مهاراته؛ عمليات اقتراح الحلول والأفكار التي تحدث في جلسات العمل الجماعي ولكن هناك مبادئ يجب مراعاتها عند تطبيق هذه الجلسات ( د. جروان مرجع سابق ) وهي:
o       تأجيل الحكم على أي فكرة مطروحة أثناء المرحلة الأولى من عملية العصف.
o       الكمية تولد النوعية؛ فمزيد من الأفكار المعتادة يولد نوعية جيدة من الأفكار التطبيقية أو الإيجابية.
القواعد المتبعة في جلسات العصف:
       إن أهم ما يميز أساليب العصف، أنها قائمة على العمل الجماعي وهذا يتطلب تهيئة المجموعة "الزمرة"، وخاصة في الجلسات الأولى من العصف، وهناك أربع قواعد يجب مراعاتها (د. جروان ) وهي:
1)      لا يجوز انتقاد الأفكار من أي عضو مهما بدت سخيفة وتافهة.
2)      التشجيع على إعطاء أكبر قدر ممكن من الأفكار.
3)      التركيز على الكم بالتحفيز على زيادته.
4)      الأفكار المطروحة ملك للجميع، بمعنى أنه يمكن اشتقاق أو تركيب فكرة أو حل من فكرة مطروحة سابقا.
الخطوات المتبعة لتطبيق جلسات العصف.
       يشير دي بونو إلى أن قدرة الفرد على تكوين روابط بعيدة وغير مباشرة بين المعارف المتوفرة " التفكير الإبداعي " ليس نظاما سحريا للعقل، بل يمكن أن يتدرب المرء على استخدام التفكير الإبداعي بطريقة عملية ومدروسة، ولكي تكون جلسات العصف الفكري ناجحة عموما يجب مراعاة الخطوات التالية:
         ‌أ.            تحديد المشكلة.                                  Identifying The Problem  مما لا شك فيه أن وضوح المشكلة عند الزمرة من أهم عوامل نجاح جلسة العصف، وعلى المعلم أن يختار مشكلة نوعية محددة لا مشكلة عامة، فعلى سبيل المثال؛ كيف أكتب مقالا؟ يمثل مشكلة عامة وواسعة جدا، ويمكن تضيقها، باقتراح عدد من المشاكل الأقل على هيئة أسئلة، مثلا؛ كيف أحسن كتابتي؟ كيف أثير اهتمام القارئ ؟ أو كيف أبرز الأفكار الرئيسة في كتابتي؟ ومن المفيد أن تطرح المشكلة على هيئة أسئلة محددة وواضحة، مع الأخذ في الاعتبار أن الأسئلة التي تبدأ بأدوات الاستفهام ماذا؟، لماذا؟، أين؟، كيف؟ مفيدة جدا في حث الطلاب على اقتراح الأفكار. ومن العوامل التي تزيد من فعالية الجلسة بعد تحديد المشكلة، تهيئة الزمرة للجلسة بتوضيح القواعد المتبعة، وأن يراعى في كل زمرة أو مجموعة التكافؤ من حيث الفروق الفردية، وأن تنوع قيادة الجلسة بتغير الرئيس من جلسة إلى أخرى، كما يجب أن ينبه قائد الجلسة إلى الترحيب بدمج الأفكار، والترحيب بالأفكار الجريئة والغريبة.
     ‌ب.            استخدام الأفكار اللاقحة                                   Afterthought  من الخصائص الأساسية للفكر الإبداعي مرحلة لا تتطلب أي مجهود يذكر تسمى مرحلة الحضانة؛ وهي فترة زمنية قد تطول وقد تقصر، يقوم فيها اللاشعور بتكوين الروابط البعيدة والغير مباشرة بين المعارف المتاحة في العقل، وتليها مرحلة الإشراقة ( Illumination ) وهي ما نعبر عنها بالفكرة الإبداعية. ولكي يمر الطلاب بمثل هذه الخبرات على المعلم أن يقوم ببعض الإجراءات عند نهاية الجلسة، مثل؛ التأكد من عدد الأفكار التي تم جمعها، وتصنيفها إلى فئات، والطلب من الطلاب إبقاء المشكلة في أذهانهم بحثا عن حل جديد ( واجب إلى الجلسة المقبلة ).
      ‌ج.            معالجة الأفكار                                          Processing Ideas في هذه الخطوة يتم جمع الأفكار بما فيها اللاقحة، ثم يعاد تصنيفها وإعادة صياغتها بأسلوب جديد ( لجنة صياغة من الطلاب ) وفق معايير محددة تبلغ للطلاب، مثل؛ مراعاة الإيجاز في صياغة الفكرة، واحتواءها على عنصري الجدة والغرابة، وأن تكون مقبولة ومعقولة.
        ‌د.            تنفيذ الأفكار                                          Implementing Ideas يعتمد مدى تنفيذ الأفكار الناتجة من جلسة العصف على الهدف من الجلسة فعلى سبيل المثال؛ عندما يكون الهدف من الجلسة الاهتداء إلى أفكار جديدة ومبتكرة لتحسين البيئة التعليمية، يمكن وضع خطة للتنفيذ بعد جمع ومعالجة الأفكار وذلك بتقسيم طلاب الفصل إلى مجموعات تتولى كل مجموعة تنفيذ فكرة معينة. ويبدو أن للأفكار الناتجة من جلسات العصف دور في تبنى الأفراد بعض السلوكات المرغوبة في مجال العلاقات الإنسانية، فكيف يضبط الإنسان نفسه ويحافظ على هدوءه عند الغضب؟ سؤال يمكن أن ينتج أفكارا مهمة ليتبنها جميع الأعضاء.
 فوائد تطبيق جلسات العصف.
       يعتبر هذا الأسلوب مفيد تربويا في التالي:
1.   يمكن لهذا الأسلوب أن يفتح المجال أمام الجهد الجماعي الخلاق.
2.   يولد الحماسة للتعلم، فبواسطة السيطرة على الخيال يتقدم معظم الطلاب بسرعة.
3.   ينمي مهارات الاتصال لدى الطلاب.
4.   ينمي مهارات القيادة لدى الطلاب.
5.   ينمي الوعي بأهمية الوقت.
6.   يساعد المعلم على إدارة الصف.
معوقات تطبيق جلسات العصف:
       يبدو أن كثيرا من معوقات التطبيق تزول عندما تكون هناك قناعة لدى المعلمين ورغبة في تغيير أنماط تفكيرهم، وإعادة تنظيم المفاهيم التربوية الحديثة بما يساعد على النمو الشامل للفرد في الأبعاد المختلفة للخبرة. والواقع أن هناك عائقا رئيسا يتمثل في عدم خبرة المعلمين في ترجمة وربط محتوى المقرر الدراسي بمشكلات حياتية تثير اهتمام الطلاب لتوليد الأفكار وابتكار الحلول، ولكن الممارسة الواعية والجادة تجسر الفجوة الواقعة بين التنظير والتطبيق.
خاتمة:
       يعرف العلم بأنه نشاط إنساني يتطلب مهارة عقلية، وقد حث الدين الإسلامي على استخدام العقل للتفكر والتدبر في آيات الله، وهو في الواقع أمر للمؤمن بأن يتعلم ذلك لأنه لا يمكن أن نفكر بدون معرفة. وتهدف عملية التفكير عموما إلى جمع المعلومات والربط بينها لتوليد معارف جديدة أو تكوين أنماط تفكير جديدة، وهذه القدرة التي أودعها الله في العقل ( توليد المعارف الجديدة، أو تكوين أنماط التفكير الجديدة ) قد يعاق نموها إذا استخدمنا أساليب تدريس تعتبر العقل آلة لحفظ المعلومات فقط أو لحفظ أنماط سائدة من التفكير.
       إن تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلاب؛ هي في الواقع تدريب للفرد على ابتكار أنماط تفكير جديدة، بتنظيم أو إعادة تنظيم المعارف، كما أن تنمية هذه المهارات يساهم في زيادة وعي الفرد بقدراته، ويكسبه ثقة في نفسه تعينه على التغلب على مشاكل الحياة في المستقبل، وهذا يمثل غاية التربية.
       والعصف الذهني من أساليب سوق العمل المستخدمة في إنتاج أفكار تساهم في التغلب على مشاكل التسويق، ونظرا لأثاره الإيجابية في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى المشاركين، فقد حظي باهتمام بالغ في الحقل التربوي، وأصبح من أساليب التدريس التي تعمل على نمو مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلاب؛ وهو عبارة عن مجموعة متناسقة من الإجراءات الصفية التي يخططها وينفذها المعلم مع الطلاب لتعمل على تشكيل شخصية إنسان عصر المعلومات.
       ومن المناسب أن يتعاون كل من المعلم والمشرف لتخطيط دروس تنفذ على هيئة جلسات عصف ذهني، لمواضيع مختارة من المقررات الدراسية، ورصد أثرها على زيادة رغبة الطلاب في التعلم، وزيادة تحصيلهم الدراسي.

منقول

المعلم

وتشمل مسؤوليات المعلم وواجباته الجوانب الآتية :المعلم صاحب مهنة نبيلة ، ومؤتمن على الطالب وهو المسؤول الأول عن تربيته تربية صالحة تحقق غاية سياسة التعليم في المملكة وأهدافها .

-الالتزام بأحكام الإسلام والتقيد بالأنظمة والتعليمات وقواعد السلوك والآداب ، واجتناب كل ما هو  مخل بشرف المهنة.
- احترام الطالب ومعاملته معاملة تربوية تحقق له الأمن والطمأنينة وتنمي شخصيته ، وتشعره  بقيمته وترعى مواهبه ، وتغرس في نفسه حب المعرفة ، وتكسبه السلوك الحميد والمودة  للآخرين وتؤصل فيه الاستقامة والثقة بالنفس.
- تدريس النصاب من الحصص كاملاً ، والقيام بكل ما يتطلبه تحقيق أهداف المادة التي يدرسها من إعداد وتحضير و طرق تدريس وأساليب تقويم واختبارات وتصحيح ونشاط داخل الفصل وخارجه ، وذلك حسبما تقتضيه أصول المهنة وطبيعة المادة ووفقاً للأنظمة والتوجيهات الواردة من جهات الاختصاص .
- المشاركة في الإشراف اليومي على الطلاب وشغل حصص الانتظار والقيام بعمل المعلم الغائب وسد العجز الطارئ في عدد معلمي المدرسة وفق توجيه إدارة المدرسة .
 - ريادة الفصل الذي يسنده إليه مدير المدرسة ، والقيام بالدور التربوي والإرشادي الشامل لطلاب  ذلك الفصل ، ورعايتهم سلوكياً واجتماعياً ، ومتابعة تحصيلهم وتنمية مواطن الإبداع والتفوق لديهم ، وبحث حالات الضعف والتقصير وعلاجها ، وذلك بالتعاون مع معلميهم وأولياء أمورهم، ومع إدارة المدرسة والمرشد الطلابي إذا لزم الأمر .
- دراسة المناهج ، والخطط الدراسية ، والكتب المقررة وتقويمها ، واقتراح ما يراه مناسباً لتطويرها من واقع تطبيقها .
- تنفيذ ما يسنده إليه مدير المدرسة من برامج النشاط والالتزام بما يخصص لهذه البرامج من زمن .  
49
 
- التقيد بمواعيد الحضور والانصراف وبداية الحصص ونهايتها واستثمار وقته في المدرسة داخل الفصل وخارجه لمصلحة الطالب ، والبقاء في المدرسة في أثناء حصص الفراغ ، واستثمارها في تصحيح الواجبات وتقويمها ، وإعداد الوسائل التعليمية ، والاستفادة من مركز مصادر التعلم بالمدرسة ، والإعداد للأنشطة .

3/1/1
 
- حضور الاجتماعات والمجالس التي ينظمها مدير المدرسة للمعلمين خارج أوقات الدوام والقيام بما يكلف به من أعمال ذات علاقة بهذه الاجتماعات والمجالس ( وهذا واجب ملزم على كل معلم ) .

- التعاون مع مدير المدرسة وسائر المعلمين والعاملين بالمدرسة في كل ما من شأنه تحقيق انتظام الدراسة وجدية العمل وتحقيق البيئة المدرسية المناسبة
- السعي لتنمية ذاته علمياً ومهنياً وتطوير طرقه في التدريس ، واستخدام التقنية الحديثة والمشاركة في الاجتماعات واللجان ، وبرامج النشاط ، والدورات التربوية التجديدية وورش العمل التي تنظمها إدارة التعليم أو المشرف التربوي المختص وفق التنظيم والوقت المحددين لذلك .
- التعاون مع المشرفين التربويين والتعامل الايجابي مع ما يوصون به وما يقدمونه من تجارب وخبرات .

- القيام بما يسند إليه مدير المدرسة من أعمال أخرى مما تقتضيه طبيعة العمل التعليمي .


مهارات التفكير ألابتكاري للمعلم المتميز


يضع تعريفا لمفهوم الإبداع والتفكير ألابتكاري
كيف يفكر الإنسان
يعدد مكونات التفكير ألابتكاري
يحدد صفات المعلم المبتكر
يقترح أساليب تنمية التفكير ألابتكاري
العلاقة بين التنفيذ والتفكير (في التدريس والأنشطة وأسلوب الممارسة)
العوامل المحركة للإبداع والابتكار
يدرك المعوقات التي تعوق التفكير ألابتكاري
كيف ننمي قدرات التلاميذ الابتكارية
الإبداع وحل المشكلات


أولا: مفهوم الابتكار أو الإبداع. ماذا يعني الإبداع ؟
الإبداع في اللغة من بدع الشي أي ابتدعه أو أنشاه وبدائه وهو ما يعني الإتيان بشي جديد وغير مألوف بما في ذلك النظر إلى الأشياء بطريقة غير مألوفة
من هذا التعريف يمكننا القول:
بان الإبداع في مجال التربية والتدريس عموما هو القدرة على ابتكار المعلم لأساليب ووسائل وطرق متنوعة وجديدة في التدريس يمكن إن تلقي التجاوب الأمثل من التلاميذ وتحفزهم على استثمار قدراتهم ومواهبهم وتحدي التفكير المألوف بما يساعد ذلك في تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية التي تؤدي إلى تكوين تلميذ مبتكر ومبدع

ثانياً: كيف يفكر الإنسان
المخ أساس التفكير
الجزء الأيسر يقوم على:
التحليل، العقلانية، المنطقية، التسلسلية، الاستنتاج
الجزء الأيمن يقوم على:
النظرية الشمولية، الخيال، التصور، الحس، التفكير العاطفي
المخيخ ( أهم جزء وينقسم إلى )
الجزء الأيسر يعالج أنشطة التنظيم والترتيب
الجزء الأيمن يتعامل مع العواطف والعلاقات الإنسانية

ثانيا مكونات التفكير ألابتكاري:
توصلت الدراسات والبحوث لبعض السمات المعرفية والانفعالية التي يتسم بها ذوي القدرات الإبداعية وهذه الصفات تمثل البيئة الداخلية ( المناخ الداخلي ) للشخص أو المعلم المبدع والمبتكر وهي:
1)
الطلاقة الفكرية
2)
الانفتاح
3)
المرونة
4)
القدرة على تنسيق الفوضى
5)
الأصالة
6)
المخاطرة
7)
حب الاستطلاع
8)
تحمل الغموض
9)
الاستقلال
10)
الخيال
11)
القدرة على المواقف المركبة
إلى جانب السمات السابقة هناك عوامل أخرى يجب أن نضعها في الاعتبار كي ندرك مالدينا من إمكانيات إبداعية لدي المعلمين وأيضا التلاميذ وهي:
القدرات: مالدي الفرد من إمكانيات وقدرات
المهارات: قدرة الفرد على الاستفادة مما لديه من إمكانيات
الدوافع: الرغبة والحماس، الالتزام الشخصي ببذل الجهد والوقت

ثالثاً: صفات المعلم المبتكر
1-
لدية روح المخاطرة ولديه الرغبة في البحث والتقصي وينمي هذه الرغبة في المتعلمين.
2-
واسع الأفق يسمح بالتجريب وتحمل احتمالات الصواب والخطأ.
3-
يعمل على إشباع حاجات وميول واهتمامات المتعلمين الابتكارية ويحترم خيال المتعلمين ويتقبله
4-
سهم في اكتشاف الموهوبين ويشجعهم وينمي مواهبهم وقدراتهم الابتكارية ويراعي روح المثابرة والتنافس لديهم
5-
يراعي استخدام الأساليب التربوية للمتعلمين من حيث الابتعاد عن أساليب العقاب والعنف والشدة ويتيح الفرص لهم بالتقدم في عمليات التعلم وفق قدراتهم
6-
يقبل ابتكار المتعلم ويحترمه باعتباره تعبير عن أفكاره دون إن يفرض معايير خبراته الشخصية وتفسيراته على المتعلم
7-
يعمل على تكوين علاقة مودة وحب واحترام متبادل بينة وبين المتعلمين ويراعي الفروق الفردية بين المتعلمين ويستخدمها لتبادل الخبرات بين التلاميذ
8-
يقوم بدور الموجه والمرشد والمنظم والمحلل في العملية التعليمية بدلا من دور المسيطر على كل شي مما يفقد ويمنع ابتكار التلاميذ دون إن يدري المعلم
9-
لديه مهارات استخدام مداخل التدريس المتكاملة مع المدخل ألابتكاري كمدخل دورة التعلم وعمليات التعليم
10 -
يستطيع ابتكار البديل من مصادر تكنولوجيا التعليم من خامات البيئة لمواجهة مشكلة نقص مصادر التعلم
والروتين
11-
يبتكر مواقف مختلفة لتنمية القدرات الابتكارية. الطلاقة والمرونة والأصالة والتصور البصري والوعي الحسي والتبوء ومساعدة المتعلمين على تحمل الإحباط والفشل والمحاولة من جديد بكل شجاعة
12-
طرح الأسئلة التي تثير التفكير ألابتكاري والتي تعمل على تشغيل الذهن للمتعلمين واستثمار قدراتهم

رابعاً: أساليب تنمية التفكير ألابتكاري للمعلمين
1-
الابتكار كأسلوب للحياة
2-
احرص دائما على توليد الأفكار الجديدة من خلال:
الساعات الأولي من النهار يكون مناخ التفكير فيها نشطا يمكن إن تستثمرها في التفكير
اجتماعات مبكرة
اقضي على قواطع التفكير
رتب معلوماتك
تحمس لعملك
اوجد الحافز لنفسك
احذر التخمة
المكان والمناخ المناسب يساعد على التفكير الجيد.
تعلم من أين  ومتى  تأتي الأفكار الجديدة ( إثناء العمل - إثناء القراءةإثناء الاجتماع – قبل أو بعد النوم – إثناء الذهاب إلى العمل – إثناء التمارين الرياضية إثناء التأمل والخيال).

2-
احرص على استخدام طرق وأساليب تعلم نشط مع المتعلمين والتي تساعد على تربية وتنمية التفكير والابتكار لدي المتعلمين بدلا من الحفظ والتلقين مثل التعلم التعاوني ومجموعات العمل – التعلم الذاتي – تعلم الإقران – استخدام الأركان التعليمية – التعلم بالبحث – المشروع كطريق للتعلمالتكامل والتداخل في تدريس المواد المختلفة وكافة الطرق الجديدة التي تعمل على المشاركة الفعالة والايجابية من المتعلمين والتي يكون التلميذ هو محور العملية التعليمة وليس المدرس
3-
اعمل على تغيير بعض عاداتك التقليدية إثناء التدريس
4-
حاول دائما إن تعمل على توفير مناخ ملائم ومشجع للعملية التعليمية مثل شكل الجلسة للتلاميذ داخل الفصل – أجواء ومناخ التعلم
5-
احرص جيدا على توفير الوقت الكافي للتخطيط الجيد التحضير للدروس والأنشطة التعليمة
6-
استخدام أساليب متنوعة للتقويم
7-
كن مرنا في تنفيذ الدروس والأنشطة التعليمية
8-
العلاقة بين التنفيذ والتفكير ( في التدريس والأنشطة وأسلوب الممارسة لمهارات التفكير ألابتكاري ) + التفكير

منقول

مبادئ التربية


الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد

تقوم التربية بصفة عامة على عدة عوامل؛ هي: "المعلم والطالب، أو المعلم والتلميذ، وكذلك المنهج والبيئة التعليمية؛ أيًّا كانت هذه البيئة بيئة مدرسية أو بيئة جامعية" وفُقدان أي من هذه العوامل أو خلله يؤدي إلى خلل التربية بأكملها، سواء أكان هذا الخلل كبيرًا أم صغيرًا جزئيًّا أم كليًّا؛ وعليه فإن أي نوع من التربية، سواء كانت تربية صفية داخل الصفوف الدراسية أو غير صفية أي: خارج الصفوف الدراسية، وخارج قاعات التعلم والدراسة؛ لا بد أن يكون له منهج مكتوب يوجه أهدافه، ويوجه محتواه، وهذا المنهج بالضرورة يكون متمثلًا في المعلومات والأنشطة التعليمية.
ولعل المتتبع للأدبيات الحديثة في مجال التربية، وفي مجال المناهج وطرق التدريس يَقِفُ على كثير من هذه الأمور.
ولا بد من مبررات لوضع نظرية للمنهج، يُمكن أن يكون من بين هذه المبررات أنه: إذا سلمنا بأنّ المنهج عِلمٌ تَطبيقِيُّ جديد، يلعَبُ دورًا مهمًّا وأساسيًّا في إنتاج التربية المدرسية، أو التربية الجامعية؛ فإن النظرية عندئذٍٍ تصبح بالنسبة له هدفًا أساسيًّا.
أيضًا فإن النظرية تمثل هدفًا للمنهج، من أجل توجيه مفهومه، وإعداده وتخطيطه وتنفيذه وتقويمه؛ ثُم تطويره ومتابعته، أي: أنها توجه كافة عمليات المنهج، ويدفعنا ذلك إلى أن نُعرف النظرية المنهجية، وقد جاءت عدة تعريفات للنظرية المنهجية، كانت هذه التعريفات مختلفة تبعًا لاختلاف فلسفات من قام بتعريفها، وكذلك تبعًا لخبراتهم الشخصية العلمية والعملية.
فقد عرفت "هيلدا طابا" عام 1962 النظرية المنهجية بأنها: "طريقة لتنظيم التفكير حول قضايا مهمة، تخص تطوير المنهج مثل: مكونات المنهج، وأهم عناصره، وكيفية اختيارها وتنظيمها، ومَصادر القرارات؛ سواءٌ أكانت هذه القرارات منهجية مُرتبطة في محتوى المنهج، أو قرارات تعليمية ترتبط بالمنهج بصورة أو بأخرى، وكذلك كيفية ترجمة المعلومات


والمعايير النابعة من هذه المصادر؛ من أجل اتخاذ القرار المنهجي السليم.


كما أوضح "جون وشاس" عام 1969 أن النظرية المنهجية هي مجموعة المعتقدات التي يتبناها الفرد، ويستخدمها كقاعدة لقراراته الخاصة بتطوير وتنفيذ المنهج، وتشتق هذه المعتقدات بمبادئ الفِكر الفلسفي والاجتماعي المتداخلة، ومن النظرة المُتعلقة بطبيعة البناء المعرفي أيضًا.
أما "بيوشمب" عام 1973 فقد عَرّف النظرية المنهجية بأنها: مجموعة من العبارات المترابطة، التي توضح طبيعة المنهج المدرسي؛ فهي تبين العلاقات السائدة بين عناصره المختلفة، وتوجهها نحو تطويره، واستخداماته، وتقويمه.
ونَحنُ نرى أنّ النّظرية المنهجية هي بمثابة عددٍ من المبادئ، والمعتقدات النفسية، والفلسفية والثقافية والمعرفية، التي توجه عمليات بناء المنهج؛ فهي تُساعد في اتخاذ القرارات الخاصة بتحديد مُكوناته؛ من أهداف ومحتوى وأنشطة وخبرات، وأساليب تقويم وأساليب تطوير وتحسين ومتابعة.

ومما سبق يتبين لنا أننا بحاجة إلى عرض لبعض أصول النظرية المنهجية، فنجد أن "بيوشمب" عام 1973 يقوم بتقسيم النظريات في المعرفة إلى ثلاثة أقسام؛ وهي:
القسم الأول: نظريات في العلوم الإنسانية.
والقسم الثاني: نظريات في العلوم الاجتماعية.
والقسم الثالث: نظريات في العلوم الطبيعية.
وتضم هذه الأقسام الثلاثة ميادين المعرفة المعترف بها حاليًّا؛ فقسم العلوم الإنسانية يشمَلُ الأدب والفلسفة والدين، وغيرها. وقسم العلوم الاجتماعية يشمل علم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم اللغات، والاقتصاد، وغيرها.
أما قسم العلوم التطبيقية -أي: الطبيعية- فيَشْمَلُ علوم الفيزياء والأحياء والكيمياء، وهو يرى أنّ هذه الأقسام أو المجالات ينبثِقُ منها نظريات في مجالات أسماها: "المجالات التطبيقية للمعرفة" وهي تشمل: العمارة، والهندسة، والقانون، والطب، والتربية. مع العلم أن هذه النظريات مُتداخلة وهي تستعير نظمًا وإجراءات من بعضها البعض.
وهذا ما يتفق مع العقل ومع الواقع، ومَعَ المَنْطِق أن يكون هناك علاقة، وترابط بين هذه النظريات جميعًا؛ لأنها تُستخدم جميعًا في مصلحة الإنسان، وفي مصلحة الفرد والمجتمع؛ فالنظريات في التربية تستمد مصداقيتها، وتنتمي إلى نظريات في ميادين المعرفة المنظمة الراسخة القديمة؛ مثل: ميدان الفلسفة،

وميدان علم النفس، وعلم الاجتماع، والفسيولوجيا، وما إلى ذلك من المجالات والميادين المرتبطة بالمجال.
والنظريات في التربية تنقَسِمُ إلى أقسام فرعية؛ فهُناك نظريات في الإدارة، ونظريات في التوجيه والإرشاد؛ ونظريات في المنهج، ونظريات في التدريس، ونظريات في التقويم، وكل قسم من هذه الأقسام الفرعية يشمل أقسام أخرى؛ فالنظريات في المناهج مثلًا يمكن تقسيمها إلى أقسام أخرى، مثل: نظريات في تصميم المنهج، ونظريات في تطبيق المنهج، ونظريات في أسس المنهج، ونظريات في أهدافه ومحتواه، وتقويمه، وتطويره، ومتابعته... وهكذا.
وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام في موضوعنا هذا ينصب على نظريات المنهج، وعلى نظرية المنهج على وجه التحديد كعلم رئيس، وكمجال مُهم، يُوَجّه أعيُن القائمين على وضع المناهج إلى كيفية تصميم وبناء ومُراعاة قواعد وأصول وأسس بناء المناهج وتصميمها؛ فعلى الرغم من علمنا من أنّ النظريات في القانون أو الهندسة أو الطب قد تساهم في النظريات الإدارية، أو في نظريات المنهج إلا أننا نعتبرها هنا ثانوية؛ ولا نُرَكّز عليها في مناقشتنا.
تطور نظريات المنهج:
هناك جهود مُبكرة للتطوير والتنظيم في بناء وإعداد نظريات للمنهج، حيث إن الاهتمام بمجالات المنهج ونظرياته قديم، إلا أن "فرانكلين بوبيه" كان من أوائل الذين طوروا مجال المنهج؛ كذلك فهو يُعَدّ من الرواد الأوائل في الميادين العملية لتطويره؛ فهو أوّل من نادى بتحليل النشاط كوسيلة لصنع القرار في مجال المنهج؛ وهو من الأوائل الذين استخدموا الطرق العلمية لتحديد أنشطة واستعداد الكبار، بهدف بناء منهج مدرسي يمكن أن يعد الأطفال لحياة الكبار.
كما أنّه كان هناك اتفاق من بعض التربويين الأول، في السعي لتحليل أنشطة ووظائف الكبار؛ حتى تكون قاعدة أساسية لقرارات إعداد وتصميم وبناء المنهج، لقد اهتم العديد من العلماء بالتربية المهنية بصفة أساسية، مما ساعد على التوصل إلى نتائج مُهمّة حول محتوى المنهج وبنائه وإعداده.

وقد تأثر كل من "بوبت" و"تشارترز" بالحركة العلمية في التربية التي قادها علماء مثل "ثرونديك" و"تشارلز جود" ومن تَبِعهم فاستخدما الأساليب العلمية في حل مشكلات المنهج؛ كما أنهم تبنيا الافتراض القائل بأن وظيفة المدرسة هي إعداد الصغار لحياة الكبار؛ مِمّا جعلهما يتبنيان وجهة النظر القائلة بأنّ الطريق إلى المعرفة عن حياة الكبار هو تحليلها؛ ومن ثَمّ أن الطريق لبناء منهج ما هو الوقوف على ماهية المهارات العملية.

كاتب غير معروف

الرغبة في التعلم


الرغبة في التعلم لدى المتعلمين من العوامل الاساسية لإنجاح العملية التعليمية ، وتسبق بقية العوامل الاخرى وفي مقدمتها أساليب التعلم. والرغبة في التعلم هي الفضول الذي يدفع المتعلم الى الاغتراف من مناهل العلم والمعرفة برغبة ذاتية لاكتشاف ما حوله من العلوم والمعارف.


وللأسف فإن ما يُبذر مبكراً في ذهن الطفل هو واجب التعلم من أجل الشهادة ، والعمل في المستقبل البعيد ، وليس بهدف تنمية ثقافته ومعارفه اللذين هما الأساس في بناء شخصيته. وحين يصطدم هذا الطفل بعد سنين في أثناء مرحلة مراهقته وهو في المرحلة المتوسطة أو الثانوية بواقع انتشار البطالة بين الخريجين ، أو بصعوبة امتلاك مقعد في كلية أو معهد ، فإنه يفقد تلك الجذوة التي تشده إلى التعلم.
إن طرقنا التقليدية في التربية والتعليم لا تعزز الرغبة في التعلم ، بل أحياناً تساهم في إطفائها. والملل وضيق الصدر الذي ينتاب أعداداً كبيرة من التلاميذ والطلبة في مؤسساتنا التربوية والتعليمية ظاهرة لا يمكننا نكرانها ، والسبب فشلنا في جعل الاندفاع إلى المعرفة والعلم جزءاً من التكوين الأساسي لأفراد المجتمع.
لابد من القول أن توسيع وتعميق الرغبة في التعلم لا يتأتى من الاكتفاء بتقديم النصائح والإرشادات وإطلاق الحكم والأقوال المأثورة التي تحض على التعلم على الرغم من أهمية ذلك. بل يتأتى من خلق بيئة علمية صحيّة ، تربط العملية التعليمية بوسائل التقنية الحديثة من جانب ، وتغذي شخصية الإنسان بحب العلم وتزرع فيه القيم الداعمة للتعلم والمعرفة من جانب آخر ، ولا شك أنّ هذا يحتاج إحداث تغيير إستراتيجي في البنية التعليمية.
  
المشرف التربوي
بداح بن دسمان السبيعي

الثلاثاء، 5 مارس 2013

معوقات الإشراف


1- عدم وجود توصيف دقيق لطبيعة عمل المشرف التربوي مما يؤدي لعدم وضوح الصورة في ذهن القائمين بالعمل الإشرافي .
2- تكليف المشرف التربوي بأعمال متنوعة ومتعددة بعيدة عن طبيعة عمله و تأخذ منه الكثير من الوقت والجهد .
3- يواجه المشرفون صعوبات حقيقية في الحصول على دورات متخصصة ومتقدمة في مجال عملهم وبالتالي في إمكانية تطوير قدراتهم ومعارفهم ومتابعتهم للمستجدات في الميدان التربوي .
4- ضعف ميزانيات مراكز الإشراف التربوي وبند المصاريف السفرية مما يؤثر في سير عمل مراكز الإشراف التربوي .
5- عدم وجود صلاحيات لدى إدارات مراكز الإشراف التربوي بشأن صرف المخصصات المالية وتوزيعها حسب ما تقتضيه مصلحة العمل .
6- تعاني الشعب من عدم اكتمال نصابها من المشرفين وهذا يضعف من قدرتها على القيام بمهامها , ومتابعتها للعمل وكل ما يوكل إليها ويفترض منها انجازه بشكل جيد .
7- تؤثر الآلية التي تعتمدها الوزارة في ضرورة التناسب بين عدد المشرفين وعدد المعلمين في التخصص في توزيع المشرفين على المراكز وفي قدرة الشعب على القيام بالأعباء الملقاة على عاتقها والمطلوب منها تنفيذها بشكل يحقق الأهداف المرجوة , دون أن تنظر الوزارة للمساحة الجغرافية لكل إدارة تعليم و تجعل ذلك من المرتكزات التي تقوم عليها عملية احتساب نصاب كل شعبة من المشرفين .
8- يشعر بعض المشرفين بالقلق حيال أمنهم الوظيفي , وهذا أمر يعتبر حيوياً فيما يتعلق بالإنجاز والجودة و الرغبة الذاتية في الإتقان والتطوير .
9- يلاحظ وجود ندرة فيما يتصل بتبادل الزيارات بين المشرفين في المناطق التعليمية , ولو لم يترتب على ذلك ارتباطات مالية .
10- قلة الاهتمام بدراسة توصيات التقارير الختامية المقدمة من المشرفين التربويين و ضعف متابعتها وموافاة المشرفين بما تراه الجهة المسئولة حيالها وما تقترحه من توصيات وحلول .
11- تعاني المراكز الخارجية من كثرة تنقلات المشرفين وعدم ثبات فريق العمل .
12- كثرة التكاليف للعاملين بمراكز الإشراف و إسناد بعض مهام الإدارات والأقسام الأخرى بالتعليم إليها .
13- للمعاناة شكل آخر في المراكز الخارجية , يتصل بضعف الاتصال بين المراكز والمدارس النائية .
14- تواجه المراكز الخارجية صعوبة في تطبيق بعض الأساليب الإشرافية مثل تبادل الزيارات بين المعلمين والدروس التطبيقية .
15- كثرة عدد المدارس المستأجرة وضعف الإمكانات المتاحة بها .
16- قلة تعاون بعض مديري المدارس فيما يتعلق بتفعيل توجيهات المشرف التربوي ومتابعتها .
17- عدم وجود هيكلة لإدارات الإِشراف التربوي من قبل الوزارة .



من الحلول المقترحة والهادفة لتجاوز هذه المعوقات وتطوير العمل الِإشرافي ما يلي :


1- تبني التجارب الرائدة المقدمة من المشرفين التربويين والإشادة بها والعمل على تعميمها .
2- تكريم المشرفين المتميزين بصفة سنوية وزيادة الحوافز المادية والمعنوية المعززة للابتكار والتطوير في العمل الإشرافي .
3- توفير ما يحتاجه المشرف التربوي من دوريات وكتب ونشرات وتقنيات وفق الإمكانات المتاحة .
4- التنسيق مع التدريب التربوي من أجل زيادة البرامج التدريبية والدورات التي تسهم في نمو المشرف المهني والمعرفي وزيادة خبراته .
5- تطوير مهارات الاتصال الإشرافي والعلاقات الإنسانية , من خلال برامج تدريبية خاصة على مستوى الجامعات أو الوزارة أو المؤسسات المتخصصة.
6- تقنين عمل المشرف التربوي وتحديد إطار عام له , مع توضيح دقيق للصلاحيات الممنوحة له من الناحية الإدارية .
7- توفير ميزانية كافية لمراكز الإِشراف التربوي على اعتبار أنها على تماس مباشر مع سير العملية التربوية والتعليمية , مع منح صلاحيات لها في تقرير أوجه الصرف وفق احتياجاتها ورؤيتها وما يتطلبه واقع العمل .
8- توفير ما تحتاجه الشعب من المشرفين التربويين وفق آلية جديدة , تراعي المساحة الجغرافية للمنطقة التعليمية والتكليفات الإدارية لبعض المشرفين في التخصص الخاصة بعملهم في إدارة بعض الإدارات أو الأقسام في إدارات التعليم .
9- تفعيل برامج تبادل الزيارات بين المشرفين التربويين في المناطق التعليمية المختلفة , وإتاحة الفرصة لهم في الحصول على دورات فصلية في مجال تخصصهم الإشرافي .
10- عدم تكليف المشرفين بمهام خارج نطاق عملهم و تضعف من مردودية ما يقومون به و فاعليته .
11- عقد اجتماعات دورية بين مديري المدارس والمشرفين التربوين بهدف التنسيق ومن أجل إنجاح العمل الإِشرافي وتوضيح المهام الموكلة لمدير المدرسة وللمشرف التربوي و آلية تواصل الطرفين من أجل تحقيق الغاية المشتركة والهدف المنشود .


في الختام .. فإن الغاية من تجاوز هذه الصعوبات هو الوصول لجودة حقيقية في التربية , تهدف لتحسين سير العمل وبيئته والعلاقات بين العاملين الفاعلين فيه , مرتكزين في ذلك كله على الجهود الذي يبذلها كل شخص في الإشراف التربوي , ونحن في هذا نسعى إلى إحداث تحسين الأداء والتحفيز على الإبداع , وتطوير أساليب العمل , وتقليل إجراءات العمل واختصارها من حيث الوقت والتكلفة , والارتقاء بمهارات العاملين , وتحسين بيئة العمل .
ولا يكون ذلك إلا وفق أمور منها : تهيئة مناخ العمل , والإدارة والإشراف الفاعل , وقياس الأداء من خلال تأسيس نظام معلومات دقيق بمشاركة جميع العاملين في الجهود المبذولة لتحسين الأداء , مع الاهتمام بالتعليم والتدريب المستمر لكافة العاملين .

 

طرق تحفيزية لفريق العمل

منقول، مع الشكر لصاحب المقالة، وفي انتظار تعليقاتكم البنّاءة:

الاستماع الجيد للأفراد :
لا بد أن نركز على التواصل مع الأفراد والإحساس بمشاعرهم وتوجيهاتهم ومعاونتهم على الشعور بأنهم مقبولون من الآخرين ، ولذلك من المهم التركيز على الإنصات الجيد للأفراد ، فعندما نشعرهم بأننا نعطيهم من وقتنا وتفكيرنا تزيد ثقتهم وحبهم لنا ، نصل إلى عقولهم وقلوبهم ما يساعد على الأخذ بيدهم لبّر الأمان
.
2– التركيز على الأعمال التي يؤديها الأفراد بشكل جيد :
فالكثير من القادة يعتقد أنّ التركيز على الأخطاء يؤدي إلى تحسين الأداء ، إلا أن ذلك من الأعراف الخاطئة ، فقد أثبتت الأبحاث أن التركيز على الإيجابيات والأعمال الجيدة يزيد من الإنتاجية والفاعلية لدى الأفراد أكثر من التركيز على السلبيات .3 – تشجيع الجميع على الثقة في القائد :

إن الثقة تبنى على أساس الثقة ، فعندما يشعر العنصر بثقة القائد به يصبح العنصر على ثقة بقائده ، ويزيد تلك الثقة ويعمقها مشاركة الأفراد في اتخاذ بعض القرارات التي يمكن لهم المشاركة بها.
4–
مواجهة الأخطاء بأسلوب لا يرتكز على اللوم :

يجب علينا كقادة مواجهة أخطاء الأفراد بطريقة لا تركز على اللوم ، فربما يكون الفرد بحاجة إلى تدريب أو توجيه أو أكثر أو تغيير أسلوب التوجيه ، بما يساعده على تخطي تلك الأخطاء بسلام

.
5 – التعاون المتبادل :
إن التركيز على التعاون المتبادل بين الأفراد في الفرقة الواحدة يساعد على بناء فريق عمل ناجح أكثر من اعتماد المنافسة بينهم ، فالمشاركة والتعاون وتكامل الأدوار والثقة يشعر الجماعة بالمحبة والانتماء والاستقرار الذي يضمن نجاح الجماعة .6 – تنمية الجوانب غير الظاهرة من إمكانيات ومواهب الأفراد :
يجب على القادة أن يبحثوا على مصادر القوة والمواهب والكفاءات الموجودة والمتوقعة والإمكانيات التي يمكن أن تبرز من الأفراد ، ويعملوا على تشجيع ودفع الأفراد باتجاه تنمية هذه القدرات و الجوانب الكامنة لديهم والتي قد لا تكون ظاهرة حتى للفرد نفسه ..
وأخيراً ، إنّ التشجيع وإثارة حماس وطاقات الأفراد ، يساعد على التواصل بين القائد وأفراد وحدته بشكل دائم